طباعة

غزة- مايو/2015- كشف تقرير أصدره مركز شؤون المرأة بغزة باللغتين العربية والإنجليزية أبرز الانتهاكات التي تعرضت لها النساء في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014، والآثار الإنسانية التي وقعت عليها، من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، استناداً إلى معلومات جمعتها باحثات وصحافيات من خلال (300) قصة توثق معاناة النساء الغزيات خلال العدوان.

وأكدت آمال صيام، مديرة المركز على أن هذا التقرير يحتوي على دلائل ووثائق تفضح جرائم  الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبها ضد المدنيين خلال عدوانه على القطاع، وسيبقى شاهداً على انتهاكاته للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبها ضد المدنيين.

وقالت صيام: ” يأتي التقرير في إطار الجهود التي يسعى لها مركز شئون المرأة من أجل حماية النساء وتعزيز احترام حقوقهن في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال فضح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ولاسيما تلك التي دفعت النساء ثمنها الأكبر، وتعزيز التضامن الإقليمي والدولي مع نضالات المرأة الفلسطينية في معركة البقاء ومعركة التحرر والاستقلال، وفي معركتهن من أجل المساواة والتحرر في مجتمعهن”.

وطالبت المجتمع العربي والدولي بتجريم ومحاكمة الاحتلال الإسرائيلي على الجرائم التي ارتكبها بحق أهالي القطاع. 

منسقة الإعلام في المركز، سمر الدريملي قالت: “بدأ التقرير بخلفية قانونية تشكل مدخلاً لفهم طبيعة سلوك قوات الاحتلال ومدى انسجامها أو انتهاكها لقواعد القانون الدولي الإنساني، فيعرض المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، كما استعرض نصوص من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر استهداف المدنيين وممتلكاتهم ومساكنهم وتوفر حماية خاصة للنساء والأطفال في سياق الحماية العامة للمدنيين والأعيان المدنية”.

وأضافت الدريملي: “اشتمل التقرير على أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال، وأثر تلك الانتهاكات على النساء بشكل خاص، فبدأ بجرائم قتل النساء وإيقاع الجرحى في صفوفهن، وأثر ذلك على المرأة والأسرة بوجه عام، وموقف القانون الدولي الإنساني من هذه الجرائم، حيث بلغ عدد الشهيدات (293) شهيدة”.

جرائم حرب

وأظهر التقرير أبرز انتهاك تعرضت له النساء وهو جريمة الاحتماء بالنساء واتخاذهن كدروع بشرية، حيث تعمدت قوات الاحتلال تعريض حياة النساء لخطر حقيقي، حين تدفع أمام الجنود وتجبر على تفتيش منازل ودخولها قبل الجنود للتحقق من عدم وجود ما يهدد حياة الجنود قبل دخولهم إلى المكان.

وأوضح التقرير شكلاً آخر من أشكال الجرائم التي عانت قسوتها النساء، وهو قتل الأطفال والأزواج وأثره البالغ على النساء، ولا سيما حين يقتل الطفل أو يتمزق جسده إلى أشلاء أمام عيني أمه، أو حين يقتل الزوج الأمر الذي يضيف إلى المعاناة النفسية الكبيرة أبعاداً أخرى من المعاناة الاجتماعية والاقتصادية في ظل ثقافة مجتمع ذكوري لا يرحم، ويضع مصير المرأة المكلومة في مهب الريح بما يضاعف من معاناتها الإنسانية.

وتناول التقرير جريمة قتل الأجنة في بطون أمهاتهم، بسبب ما تحملنه من ضغط نفسي وجسدي جراء الخوف الشديد أو الجري مسافات طويلة في محاولة النجاة من جحيم القصف لتفقد الحامل جنينها بعد تعرضها لنزيف حاد يهدد حياتها ويؤثر على صحتها بالإضافة إلى آثاره النفسية التي تضرب عميقاً في نفس المرأة.

تدمير وتهجير

جرائم هدم وتدمير المنازل السكنية التي استهدفت أسراً بكاملها كان من ضمن الانتهاكات التي استعرضها التقرير، والتي تسببت في تهجير النساء قسرياً عن منازلهن وما ترتب على ذلك من معاناة كبيرة عانت خلالها النساء فقدان الخصوصية وامتهان الكرامة الإنسانية، في ظل عدم توفر الشروط الدنيا للعيش الكريم في مراكز الإيواء التي افتتحت لإيواء المهجرين قسرياً، كما أن كثيراً من الأسر قتلت في ملاجئها بعد أن نجحت بأعجوبة في الهرب من مناطقها.

كما أصيبت الآلاف من النساء بجروح نسبة منهن تسببت جراحهن بإعاقات حركية ستلازمهن مدى الحياة، وتغير وجه الحياة بالنسبة إليهن، ولاسيما في مجتمع فقير ويعاني من الافتقار إلى أبسط أنواع الخدمات الضرورية، فيما تتدهور فيه الخدمات كافة، فمن تصاب بإعاقة لا يمكن أن تواصل حياتها كما كانت، وهي بحاجة إلى مساعدات استثنائية إلى جانب توفير أطراف صناعية.

ولم يغفل التقرير الأثر النفسي للانتهاكات الإسرائيلية على النساء فيشير إلى أن الأمهات زادت لديهنَّ الاضطرابات النفسية الجسدية وقلق الخوف (الفوبيا)، واضطرابات الهضم والعصابية أكثر.

لا تعليقات

اترك رد