طباعة

غزة-مارس/2014-   في الوقت الذي يفتقر فيه المجتمع الفلسطيني لوجود قوانين رادعة وملزمة تضمن للمرأة حقها في الإرث، يزداد مركز شؤون المرأة في غزة إيماناً بضرورة العمل الجاد على تشجيع المرأة للوصول إلي حقها في الميراث، حيث نظم المركز لقاءاً مفتوحاً يجمع عدداً من المؤسسات الأهلية والنسوية تحت عنوان: "دور المؤسسات الأهلية في مناصرة الحق في الميراث في قطاع غزة".

وتم تنفيذ اللقاء ضمن مشروع "الحق في الميراث-الحق في الميراث2: تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للنساء الفلسطينيات من خلال تسهيل الوصول إلى حقوقهن الإرثية"،  بالشراكة مع جمعية الشبان المسيحية في القدس ، ومركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، من خلال جمعية المساعدات الكنسية الدنماركية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بحضور العديد من المختصين والعاملين/ات في مؤسسات أهلية ونسوية.

وافتتحت اللقاء آمال صيام، مدير مركز شؤون المرأة في غزة مرحبةً بالحضور والمُشارِكات  بأوراق العمل، ومؤكدة على إصرار المركز على تنفيذ رسالته القاضية بوجوب ترسيخ فكرة أن ميراث المرأة حق وليس صدقة، والعمل على توعية المجتمع كافةً بذلك.

و في ورقة عمل لها ناقشت سهير البابا، المحامية في مشروع الميراث في المركز القانون الشرعي المطبق حالياً في فلسطين في قضايا الإرث، حيث يعطي للمرأة حق في أن ترث تُجبر فيما بعد على التخلي عنه لذويها خضوعاً للعادات والتقاليد وسياسية التخجيل والخوف من القطيعة.

واستعرضت البابا أهم التحديات التي تواجه النساء في الحصول على ميراثها والتي تكمن في العادات والتقاليد، وعدم وجود نصوص قانونية تجرم حالات الإكراه والاحتيال الممارسة ضد المرأة وأخرى تفرض تحصيل ميراثها بقوة القانون، كذلك التحدي المتمثل بطول إجراءات المحاكم في قضايا الإرث، إضافةً الي الرسوم وأتعاب المحامين المرتفعة.

ومن جهتها أكدت إنعام حلس، رئيس مجلس إدارة جمعية زاخر لتنمية قدرات المرأة الفلسطينية أن الكتمان وقبول المجتمع لاستغلال المرأة وحرمانها من حقوقها أمرٌ يُحدث خللاً في منظومة العلاقات و الأدوار الاجتماعية  ويسبب انتهاكاً لكرامة المرأة وثباتها النفسي.

وناقشت حلس في ورقة العمل الخاصة بها تجربة الجمعية خلال مشروع الحملة الأهلية للمطالبة بحق المرأة في الميراث "حقي أن أرث"، والذي تم تنفيذه على مرحلتين بمشاركة تجارب حيّة من نساء طلبن المساعدة القانونية للحصول على ميراثهن في منطقة شرق غزة.

إصلاح حسنية المحامية والمستشارة القانونية، قالت: " من خلال ورشات العمل التي شاركت بها اكتشفت أن موضوع الحرمان من الميراث ليس له علاقة فقط بالنساء، بل هناك الكثير من الرجال حرموا من الحصول على ميراثهم، فالموضوع له علاقة بقوة أو ضعف الشخص أكثر من كونه رجل أو امرأة".

وأكدت حسنية على ضرورة تشكيل محكمة شرعية خاصة بقضايا الميراث  وذلك للتفرغ لمثل هذه القضايا نظراً لطول مدتها في المحاكم، مؤكدة على  حق المحامي في الحصول على أتعاب، مع إمكانية تأخير ذلك لحين انتهاء القضية وحصول المرأة على إرثها.

وفي تعقيب لها على مشاركات الحضور قالت ريم النيرب، منسق مشروع الميراث في المركز: " أعتقد أن  دور المؤسسات الأهلية والنسوية أصبح كافياً من ناحية التوعية وآن الأوان للحراك باتجاه الضغط المؤثر على صناع القرار لتفعيل قوانين وقرارات تحمي إرث المرأة"

هذا وخرج مركز شؤون المرأة نهاية اللقاء بمجموعة من التوصيات من المشاركين/ات والحضور يتمثل أهمها في: دعوة مفتوحة قدمها المركز إلي كافة المؤسسات الأهلية والنسوية و الحقوقية، لتشكيل ائتلاف لعمل حملة وطنية تكون بمثابة قوة ضاغطة على أصحاب القرار لدعم قضايا المرأة والميراث، من خلال سن قوانين تحمي حق المرأة وتُجرّم كل من يصادر إرثها، وتُلزِم الوَرَثَة بحصر الإرث بعد فترة زمنية قصيرة من وفاة المُوّرث.

وأوصى المشاركون/ات والحضور أيضاً بضرورة عمل حملات توعية للرجال بحقوق المرأة وبخاصة في قضايا الإرث، وإنشاء وحدات لاستقبال الشكاوى بالتعاون مع المراكز النسوية، والعمل على إنشاء محكمة خاصة للنظر في قضايا الميراث ، ووضع هيكلية لتلك القضايا في وزارة العدل لإدارة الأملاك والموروثات.

ويذكر أن المركز قام على مدار العام بالعديد من الأنشطة لتشجيع حصول المرأة على ميراثها تمثلت في (150)ورشة عمل توعوية في مختلف مناطق القطاع، و تدريب(150) مختار وتوعيتهم بقضايا الميراث، و(6) أيام تدريبية لقادة المجتمع المحلي، وتنفيذ ليوم الميراث كاحتفال سنوي للمركز، و مؤخرا وقفة تضامنية بالتزامن مع الضفة الغربية تم اطلاق فيها (200) بالون بمشاركة نساء حصلن على ميراثهن .

لا تعليقات

اترك رد