طباعة

غزة-يناير/2013- تبلغ من العمر (25) سنة جاءت إلى العيادة القانونية رقم (5)  في مركز شؤون المرأة وكانت في حالة صعبة للغاية، حيث تم طلاقها من زوجها ولديها طفلين توأم وأجبرت على التوقيع على عقد تنازل عن حضانة أولادها مقابل حصولها على الطلاق، لكنها لم تستطع التخلي عن أولادها، فلجأت للعيادة القانونية.

وبعد المساعدة التي تلقتها من محامية مشروع "تعزيز وصول النساء إلى العدالة في المناطق المهمشة" بتقديم شرح مفصل عن كيفية استلام الطفلين، تم التوقيع من القاضي على ذلك بالموافقة، وتم أخد الطلب الموقع من القاضي والتوجه للشرطة لتنفيذ الأمر، ولم تقف القضية عند استرداد الطفلين بل نصحتها المحامية برفع قضية لاسترداد المهر المؤجل واسترداد عفش البيت، وقامت السيدة بالتوقيع على وكالات لرفع قضية المهر المؤجل(المتأخر)، حيث تم الحصول على الأحكام من المحكمة الشرعية.

هذه القصة هي إحدى  القصص الكثيرة الناجحة التي جاءت نتيجة العمل الجاد ضمن مشروع "تعزيز وصول النساء إلى العدالة في المناطق المهمشة" الذي ينفذه مركز شؤون المرأة بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

فالزواج ومشاكله وكيفية تعامل الأزواج معاً، وكيفية حل المشاكل الزوجية، وقانون الأحوال الشخصية كانت موضوعات لـ (102) ورشة توعوية قانونية ونفسية نفذها مركز شؤون المرأة مستهدفة (3659) من النساء والرجال في كافة مناطق قطاع غزة.

وقالت هالة القيشاوي، منسقة المشروع: "تم تنفيذ الورشات في مناطق مختلفة من قطاع غزة(رفح، جباليا البلد، بيت حانون، القرية البدوية)، وكان الهدف منها تحسين الخدمات القانونية للفئات الهشة من النساء في القطاع، وزيادة الوعي القانوني في المجتمع المحلي".

وأضافت القيشاوي: "تم تنفيذ (197) استشارة قانونية حول النفقة وعفش البيت والطلاق والتفريق، وقد بلغ عدد الاستشارات النفسية الاجتماعية (138) استشارة حول كيفية التعامل مع الأزواج، كيفية التعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة، كيفية التعامل مع العنف الموجه ضد النساء، كيفية التعامل مع الأطفال، وكيفية التعامل مع سوء الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

وبالنسبة للتمثيل القانوني أوضحت أنه تم تمثيل (50) حالة قضائية أمام المحاكم الشرعية حيث حصلت تلك النساء على (100) حكم مختلف ( نفقة، عفش بيت، حضانة أطفال)، وتم تحويل (34) حالة إلى نقابة المحامين والتحالف من أجل العدالة والعطاء الخيرية، وتم استقبال (24) حالة من أماكن مختلفة من المؤسسات.

وحول الدورات التدريبية الذي نفذها المشروع أكدت القيشاوي على أنه تم تنفيذ دورتين تدريبيتين الأولى كانت بعنوان "قراءة القانون الفلسطيني من منظور جندري"، بواقع (40) ساعة تدريبية لمدة (6) أيام، بحضور (70) محامي/ة، والثانية كانت حول "تدريب قيادات نسوية مجتمعية (مختارات)" بواقع (40) ساعة تدريبية واستهدفت (52) سيدة من كافة مناطق القطاع بعد ترشيحهن من قبل المؤسسات النسوية القاعدية الشريكة مع المركز.

كما تم  تنفيذ (9) حلقات إذاعية تناقش موضوعات تتعلق بالقوانين الفلسطينية عبر إذاعة "صوت الشعب"، إضافة إلى عمل (13) وساطة بين الأزواج دون اللجوء إلى المحاكم.

الوساطة دون اللجوء للمحكمة

وفي قصة ناجحة أخرى للمشروع سيدة تبلغ من العمر (37) عاماً متزوجة من رجل كبير في السن يبلغ من العمر (85) سنة، تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى(أم أولاده)، حضرت إلى العيادة في وضع يرثى له بعد ترك منزل زوجها، ولم يسأل عنها مدة ثلاثة أسابيع ولا عن طفلها الرضيع الذي لم يبلغ بعد الثمانية شهور، وكانت تشتكي من عدم إنفاق الزوج عليها وعلى ابنها

وكان السبب وراء خروجها من المنزل إلى منزل والدها؛ أن ابنته الكبرى كانت تعاملها معاملة سيئة،  فهي لا تتحدث معها كثيراً وكانت تعتبرها خادمة في البيت، وعلى لسان السيدة تقول:" طلعت من عنده لما بنته طردتني من الدار، هو كاتب البيت باسمها أنا مليش حاجة ولا ابني إله اشي… بدي أرفع عليه نفقة وعفش بيت".

وبعد توجهها إلى العيادة القانونية مثلت محامية المشروع  السيدة في المحكمة للترافع عنها للمطالبة بالنفقة وعفش البيت، وعندما ذهب مُحضر المحكمة لإبلاغه بموعد القضية وأنه بموجب ذلك يجب عليه حضور الجلسة، فعندما تسلم الزوج هذا الإعلان رفض الذهاب إلى المحكمة إلا في حال أن يطلق زوجته.

وفي الوقت الذي تمت فيه الإجراءات في المحكمة من رفع القضية وإبلاغ الزوج بموعد القضية كان أهل الزوجة يعاملونها سيئاً، فالأب كان يطردها من البيت هي وابنها ولا تعرف أين تذهب، مرة تذهب إلى بيت أخيها فتجد زوجته وأولاده لا يبتسمون في وجهها ولا يعاملونها جيداً، وتارة أخرى تتوجه إلى منزل أختها لتبيت عندها فتعاني من نظرات زوج الأخت الغير طبيعية، ومرة أخرى لا تجد مأوى لها هي وابنها الرضيع إلا الشارع والمتنزهات والبحر حيث أن هذه السيدة تسكن في مخيم الشاطئ.

تم الاتصال بها للاطمئنان عليها من قبل محامية المشروع (هذا النظام تتبعه العيادة في الاطمئنان على الحالات قبل ميعاد الجلسة بأيام لتكملة إجراءات القضية)، فكانت تبكي بكاءً شديداً وتقول "إن والدي طردني من البيت بعد أن ضربني ضرباً مبرحاً وبالأمس نمت أنا وابني في المنتزه واليوم من الصبح بمشي على شاطئ البحر، مش عارفة وين بدي أروح"، على حد قولها، فجاءت هي وزوجها إلى العيادة القانونية وبعد التشاور تمت المصالحة وإسقاط البلاغ الموجه من الزوجة.

لا تعليقات

اترك رد