طباعة
غزة-سبتمبر/2017- “أشعر كأنني تعافيت من الألم”، “والله من سنين لم أضحك كما ضحكت في هذه الأيام”، هذا ما أجمع عليه المتدربين خلال تدريب “الرعاية الذاتية والدعم الجماعي” الذي نفذه مركز شؤون المرأة في غزة بواقع (36) ساعة تدريبية، بحضور (38) من الرجال والشباب أقارب النساء الفاقدات اللواتي استهدفهن المركز خلال مشروع “المرأة الفلسطينية..الاحتلال والفقدان”، الممول من مؤسسة Kvinna till Kvinna) ).

وقالت اعتماد وشح، منسقة المشروع: “التدريب تم تنفيذه على مرحلتين استهدف في البداية فئة الرجال والذي تتراوح أعمارهم ما بين (35-60 عاماً)  وهم من أقارب النساء في مشروع الفاقدات، والذين فقدوا بيوتهم وذويهم أو تعرضوا لإصابات في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام (2014)، وعانوا من التهجير القصري، أما الفئة الثانية فمن الشباب الذين تتراوح أعمارهم من (16- 30 عاماً)”.

وأضافت وشح: “ركز التدريب على الرعاية الذاتية، والدعم الجماعي من خلال التمارين والأنشطة التي نفذت كتمارين الاسترخاء، وعملية التنفس الصحيح، وذلك لمساعدتهم في التكيف في حياتهم، وكيفية الاهتمام بالنفس في ظل الضغوط الاجتماعية والسياسية الحالية”.

وهدف التدريب إلى مساعدة الفئة المستهدفة للتكيف مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بعد عدوان (2014)، ومساعدتهم لتجاوز الأزمات الحالية والمستقبلية، وأيضاً للتوعية بمفهوم من فاقد لفاقد، لنقل التجربة وتعزيز مفهوم الدعم الجماعي والرعاية الذاتية.

من جهته قال المشارك، عبد الله حبيب(36)عاماً متزوج وله من الأولاد أربعة ويقطن في منطقة الشجاعية: “لقد عانيت في عدوان (2014) من التهجير والتشريد أنا وعائلتي مابين السكن في المدارس والبيوت المستأجرة معاناة كاملة بكل تفاصيلها، أذكر في يوم من الأيام كنت ماراً بجانب أسرة في عيد الفطر، وهم يحتفلون بقدوم العيد وأولادهم حولهم يتضاحكون شعرت بالوجع في داخلي وأنا أنظر إلى أطفالي ونحن بحالة التشرد والضياع لا نجد اللبس ولا طعام يكفينا، فقدت بيتي وانتظرت عامين  بالتنقل بين المدارس لحد ما بنيت بيت بعد معاناة شديدة”.

وأضاف حبيب في نهاية التدريب: “الحمد لله أشعر كأنني تعافيت من الألم في داخلي عندما تحدثت أمام زملائي و وجدت عندهم الدعم والمساندة لي، خاصة مع ووجود أخصائيين نفسيين ساعدوني في الخروج من وجعي وألمي الداخلي، أنا الآن أنظر للحياة بصورة إيجابية، حيث أرجع لمنزلي أتحدث لزوجتي بهدوء واحتضن أولادي، أحسست خلال الأيام الثلاث كأنني أخرجت من جسمي كل المشاعر السلبية”.

علي عليوة ابن السابعة والعشرين كان يبدو عليه الارتباك والتوتر في بداية حديثه وهو يتحدث عن أكثر موقف صعب مر به بحياته، قال: “كان عدوان (2014) في أوجه كنت متزوج منذ(10) أيام “عريس جديد” وهو يضحك بتهكم، جلسنا مثل كل الناس في الشجاعية بانتظار المجهول في ظل ضرب الصواريخ وأزيز الطيران فوق رؤسنا، صمدنا وانتظرنا لم أخرج من البيت على أمل أن تنتهي الحرب، ولكن الأمور خرجت عن المألوف اشتد وزر الحرب والصواريخ تتقاذف هنا وهنا، فجأة كنت أنا وزوجتي وإخوتي جالسين في الصالة شعرت بالبيت يهتز كله والركام يتناثر حولنا من كل الأماكن، أحسست بالرعب الشديد على أهلي، حيث وقع سقف البيت علينا ولكن بحمد لله أعمدة البيت لم تتساقط كلها، احتمينا بالجزء الثابت منها وبدأنا نناشد الإسعاف ولكن لم يستطع في البداية الدخول بسبب كثافة النيران والصواريخ، بقينا يومان تحت ردم البيت ونحن نرتجف من الخوف والقلق وأنا احاول ألملم أخواني واخواتي حولي”.

وتابع عليوة: “حقيقة أنا اشعر الأن بالتوازن الداخلي بعد التمارين والأنشطة التي مارستها خلال (3) أيام أشعر بهدوء داخلي، وأنني قادر على مواجهة ضغوطات الحياة وكيفية التعامل معها وباعتقادي هذا التدريب ساعدني لأجد علي السابق، وأصبحت أنظر للحياة بإيجابية”.

يذكر أن المشروع يتم بالشراكة بين مركز شؤون المرأة في غزة ومركز الدراسات النسوية في القدس لمدة ثلاث سنوات حيث يعمل على مساعدة النساء الفاقدات ليكن داعمات لغيرهن من النساء بدلاً من كونهن ضحايا، ويهدف المشروع إلى دعم النساء الفاقدات في منطقة الشجاعية شرق غزة وإعطاؤهن المساحة الكافية للتعبير عن مشاعرهن للخروج من صدمة الفقدان الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي، وتوثيق نهج من فاقدة إلى فاقدة للتعامل مع صدمة الفقدان، وتطوير الوعي المجتمعي حول التعامل مع الفقدان من منظور النوع الاجتماعي.

 

لا تعليقات

اترك رد